تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

238

الدر المنضود في أحكام الحدود

نقول : انّ المراد من هذا الفساد هو الفساد بوقوع الفتنة وإثارة الاختلافات وبروزها وإراقة الدماء وما أشبه ذلك لا ما يقع فيه الإنسان من ترك الوظيفة وتبعات ترك الواجب معنى وعند اللَّه سبحانه . ولعلّ كلامه يحمل على ما إذا لم تكن إقامة الشهادة واجبة عليه وذلك لإقامة الآخرين ، فإذا كان قد حضر شهود لأداء الشهادة فلا داعي هناك له إلى الشهادة وكشف سرّ المؤمن وإيضاح قبائحه [ 1 ] . بحث عن الإقرار بمناسبة المقام ثم لا يخفى انّ هنا امرا أعظم من استحباب ترك إقامة الشهادة - الذي ذكره - وهو انّه يستحب للمؤمن الذي اقترف المعصية ان يستر ما فعله واتى به من المعصية ولا يكشف عن ذلك بإقراره انّه قد عصى اللَّه ، وكما انّ التجاهر بالمعصية أشدّ إثما وأعظم ذنبا من مجرّد الإتيان بها وذلك لمزيد هتك العبد بذلك بالنسبة إلى ساحة المولى الجليل سبحانه وتعالى ، كذلك ذكر إتيانه بالمعصية أيضا يزداد إثما لعلّة نفسها وحينئذ لو كان إظهار ذلك وذكره لأجل إقامة الحدّ عليه فلا حرمة والّا فهو حرام ، وعندما كان لإجراء الحدّ فالأحسن ترك ذكره ، والالتجاء إلى التوبة بينه وبين اللَّه تعالى ، كيلا يفتضح بين الناس . والمستفاد من اخبار كثيرة هو انّ لتطهيره طريقين أحدهما التوبة في الخفاء وفيما بينه وبين اللَّه تعالى ، ثانيهما إقراره عند الإمام أو نائبه حتّى يحدّ ، والثاني أولى من الأوّل . ويدلّ على ذلك ما ورد في قصّة ماعز المذكورة سابقا حيث كان النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يلقّنه المعاذير كي لا يقرّ بالمعصية ، وقوله صلوات اللَّه عليه : لو سترته بثوبك كان خيرا لك ، وما رواه في الوسائل في

--> [ 1 ] أقول : وقال المحقّق في كتاب القضاء : لا بأس بتفريق الشهود ويستحبّ في من لا قوّة عنده ، وقال أيضا : ويكره للحاكم ان يعنّت الشهود إذا كانوا من ذوي البصائر والأديان القويّة مثل ان يفرّق بينهم لأنّ في ذلك غضاضة لهم ويستحبّ ذلك في موضع الريبة .